صحيفة بريطانية تفضح ”عيدروس الزُبيدي” وتكشف سر يخفيه عن الجميع
يخفي عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سر خطير، وهو السر الذي لا يرغب الزبيدي أن يعرفه أي مخلوق على وجه الأرض، وهذا التكتم والاخفاء ليس فقط عن الأقارب والاصدقاء والمقربين، بل يشمل أفراد الأسرة نفسها (( الزوجة والأولاد )) فلا أحد يمتلك معلومة دقيقة عن هذا السر، إلا الزُبيدي نفسه.
لكن مهما طالت عملية الاخفاء والتستر والكتمان، فلابد أن يأتي يوم تكشف فيه الحقيقة، ويعرف الجميع السر، وهذا ما حدث للسر الذي يخفيه عيدروس الزبيدي ولا أحد من قيادات الانتقالي أو أبناء الجنوب الذين لا يجدون قوت يومهم يعلمون به، فقد انكشف السر وفضحته واحدة من أشهر الصحف البريطانية" الإندبندنت " التي كشفت المستور وأوضحت حجم الثروة الهائلة التي يمتلكها الزبيدي.
ورغم أن الصحيفة البريطانية فضحت الزُبيدي قبل عامين وتحديدا في منتصف شهر نوفمبر من العام 2024، إلا أن ذلك لم يؤدي إلى أي نتيجة، فلم تتم مسألة الزُبيدي وأتباعه من اللصوص، فقد نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا مطولا، سلطت فيه الضوء على عمليات الفساد والإثراء غير المشروع، وفضحت فيه عيدروس الزُبيدي، وهو التقرير الذي نشرته كافة المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي ومنصات السوشال ميديا على نطاق واسع، حيث أكدت الصحيفة البريطانية أن ثروة الزُبيدي بلغت 957 مليون دولار أمريكي، بالإضافة الى أنه يمتلك أصولاً مالية وعقارات موزعة داخل اليمن وخارجه، وبحسب تقرير الصحيفة فإن تلك الأملاك العقارية تفوق ثروته المالية في البنوك العالمية بأضعاف كثيرة، وتسألت الصحيفة البريطانية عن كيفية تجميع مثل هذه الثروة الضخمة في بلد تمزقه الحروب ولا يجد الرجال والنساء والأطفال ما يشبع بطونهم الجائعة.
ولا شك أن ثروة الزُبيدي قد تضاعفت وزادت زيادة هائلة، خاصة وأن ثروة الزُبيدي التي كشفتها الصحيفة البريطانية كانت قبل عامين من الان، لكن لم يجروء أحد على محاسبة المتورطين بتلك الأعمال القذرة في نهب خيرات ومقدرات الوطن، وحرمان البسطاء من تلك الثروة، ويعود السبب في ذلك إلى أن الزُبيدي كان حينها في أوج قوته وسلطته، وكان هو الأمر الناهي في كل المحافظات الجنوبية، كما أنه كان عضوا في مجلس القيادة الرئاسي، وقد استغل منصبه أسواء استغلال وعاث في الأرض فسادا، لكن أصبح بالإمكان الأن محاسبته ليس فقط من أجل استعادة الأموال الطائلة التي نهبها والأراضي الشاسعة والعقارات التي بسط يده عليها هو وأتباعه دون وجه حق، ولكن ليعلم كل أبناء الجنوب إن هذا الذي دغدغ مشاعرهم وخدعهم بدولة مستقلة، لم يكن يستحق ثقتهم والوقوف بجانبه ومساندته، فما هو إلا لص سرق البلاد والعباد، واستطاع استغفال الجميع ليجمع حوله اللصوص والأوباش والبلاطجة، الذين جعلوا حياة أبناء الجنوب جحيم لا يطاق.
وحسنا فعلت الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا، حين أعلنت رسميا أنها فتحت الباب على مصراعيه، للتحقيق في ملفات وُصفت بأنها تتعلق بـ"فساد وإثراء غير مشروع واستغلال للسلطة" مرتبطة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، عيدروس الزُبيدي، الذي هرب إلى الإمارات، ومن يعتقد أن "الزُبيدي" يعيش حياة سعيدة ومترفة في أبو ظبي فهو مخطيء، فإذا كان قد هرب من العقاب الأرضي، فإن عدالة السماء قد طاردته في أبوظبي، فلا يمكن لخائن نهب شعبه وسامهم سوء العذاب أن يرفل بالنعيم وينجوا من عقاب الله.
العقاب السماوي طارد الزُبيدي الى حيث هرب، فهو محروم من لقاء عائلته وفلذات أكباده، ورغم أنه
يقيم في ثكنة عسكرية، إلا إن هذه الثكنة تحولت الى سجن مرعب، تحت حراسة مشددة، تقيد حركاته وسكناته، وفي اعتقادي ان هذا الاجراء هو أشد عقاب للزبيدي، فمن يستطيع ان يتحمل معاناة مثل هذه، إذ أن عائلته قريبة منه وعلى بعد أمتار، ومع ذلك لا يمكنه رؤيتهم والتحدث إليهم والعيش معهم، كما أنه في تلك الثكنة العسكرية التي يقيم فيها، لا يستطيع دخول الحمام لقضاء حاجته إلا بإذن رسمي.
فتح ملفات الفساد والسرقة والنهب بموجب قرار النائب العام اليمني، القاضي "قاهر مصطفى" الذي أصدر قراراً حاسما وصارما بتكليف لجنة قضائية متخصصة في هذا الجانب، وهذا أمر جيد للحكومة الشرعية لأنه سيضيق الخناق على الخائن الزُبيدي، وسيضع الإمارات في حرج لأنها تؤوي مجرم متهم بالخيانة بالإضافة إلى أنه لص سرق قوت أبناء الجنوب المحرومين من كل شيء، فهذا القرار سيعيد ممتلكات الدولة المنهوبة من جهة، ومن جهة اخرى فإن هذا الإجراء سيعيد للمواطنين البسطاء أراضيهم وعقاراتهم المنهوبة التي سرقت تحت تهديد السلاح.
وما جعل كل أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية يشعرون بالمرارة والقهر أن من منحوه ثقتهم وبسببهم وصل إلى أعلى المراتب، لكنه خانهم وغدر بهم، فلم يقدم لهم أي شيء على أرض الواقع، ولم يكتفي بذلك، بل سمح للبلاطجة والأوباش والأوغاد للتسلط على أبناء الجنوب البسطاء، ويشعر الجنوبيين بالاحباط لأنه كان يدغدغ مشاعرهم بالوعود الكاذبة، بينما الحقيقة أنه ترك أبناء قريته واقاربه يمارسون النهب والسلب ويأخذون كل ما تطاله أيديهم.
الغالبية الساحقة من الجنوبيين كانوا على قناعة تامة إنهم يعيشون في جحيم وأن الحياة لا تطاق، لكن الخوف والرعب الذي مارسه الانتقالي ضدهم جعلهم عاجزين عن القيام بأي خطوة للخروج من هذا الجحيم، فحتى النساء لم يسلمن من الإهانة والضرب والسحل حين خرجن في شوارع عدن للمطالبة بأدنى متطلبات الحياة الضرورية، ومما زاد من أوجاعهم، ظهور ملفات مفزعة كشفت خيانة واضحة لشعب الجنوب حرمتهم من كل شيء وتركتهم في معاناتهم الرهيبة دون أن تهتز شعرة للزبيدي وعصابته الإجرامية.
وثائق رسمية كشفت تلك الملفات المتعلقة بـالفساد والإثراء وظهرت إلى العلن وثائق عديدة تداولتها وسائل إعلام ومصادر حقوقية، تكشف عن اسلوب قذر للاحتيال عبر شبكة معقدة هدفها الاستحواذ على الأراضي التابعة للحكومة وكذلك ملكيات خاصة للمواطنين لم تسلم منهم، فآلية الاستحواذ تتم عبر واجهات عائلية، ولم تكن الأراضي المنهوبة تُسجّل باسم الزُبيدي مباشرة، بل اعتمدت على واجهات من أفراد عائلته أو قيادات مكتبه لتجنب المساءلة، فكانت تكتب الملكية بأسماء من المقربين أمثال
جهاد الشوذبي (صهر الزُبيدي)، وكذلك بإسم شقيقه محمد قاسم الزُبيدي (شقيقه)، وكانت قيمة تلك الأراضي تبلغ ملايين الدولارات وهو ما زاد من طمع وجشع الزُبيدي.
لم يكتفي عيدروس الزبيدي وعصابته الإجرامية بسرقة ونهب أراضي ومتتلكت الدولة، ولم يتورعوا عن مصادرة كل الأموال الإيرادية، لذلك أصبحوا مثل نار جهنم التي لا تشبع، فقاموا بنهب المواطنين دون خجل ولا ذرة حياء، ففي قضية بئر فضل، تعرض مواطن من المحافظات الشمالية يُدعى "الدفيف" لابتزاز للتنازل عن أرضه البالغة 100 فدان أو الدخول في شراكة إجبارية، ولا نقول إلا آللهم أعد الحق لأهله وأنتقم من الظالمين وأجعلهم عبرة لمن لا يعتبر.
|