تقرير امريكي خطير عن اليمن
صدر تقرير رسمي للولايات المتحدة الامريكية، عن اليمن، رسم صورة قاتمة للاوضاع والتطورات المتسارعة التي يشهدها اليمن سياسيا وعسكريا واقتصاديا وامنيا، في اعقاب طرد الامارات وانهاء تواجدها العسكري في اليمن والاتفاقيات الموقعة معها والانقلاب الاخير لمليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل.
جاء هذا في تقرير صادر عن مركز أبحاث مجلس الكونجرس الامريكي (مجلسي النواب والشيوخ) عن اليمن، أكد أن "الدولة الواقعة على مضيق باب المندب الاستراتيجي لا تزال تعاني من صراع لم يُحل، وتفاقم للأزمة الإنسانية، وتحولات جذرية في التحالفات الميدانية والسياسة الأمريكية تجاه المنطقة".
وقال التقرير: "إن السعودية اتهمت دولة الإمارات بتقديم دعم عسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، ما أدى إلى مغادرة القوات الإماراتية المتبقية لليمن، وحل المجلس الانتقالي وإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء، لتصبح السعودية الآن الشريك الأمني والداعم الرئيسي للحكومة اليمنية".
مضيفا: إن "هذا التحول من قبل السعودية يمثل تحولا بارزا في الساجة اليمنية، وأكد أن الشبكات القبلية والقوى المحلية ما تزال تلعب دوراً محورياً في توازنات السلطة، بينما تسعى الأطراف المختلفة إلى بناء تحالفات مرنة للحفاظ على نفوذها". حسب ما نشره موقع (USNI) التابعة للمعهد البحري الأمريكي.
وتابع: "إن الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2015 بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما تزال دون تسوية نهائية رغم هدنة غير مستقرة جمدت المواجهة منذ عام 2022م. بينما عززت جماعة الحوثي سيطرتها، مستعرضةً قدرتها على تهديد الملاحة الدولية وإسرائيل".
التقرير اشار إلى تنفيذ جماعة الحوثي هجمات واسعة في بحر العرب وخليج عدن والبحر الاحمر لحظر الملاحة البحرية للكيان الاسرائيلي ثم امريكا وبريطانيا عقب تدخلهما العسكري "واستمرت هجمات الحوثيين منذ أكتوبر 2023 وحتى ديسمبر 2024، قبل أن تتوقف الهجمات مؤقتاً في أوائل عام 2025".
وقال: "رداً على ذلك، نفذت القوات الأمريكية الحملة العسكرية الموسعة (الراكب الخشن) من 15 مارس إلى 8 مايو 2025 لتقويض قدرات الحوثيين وإيقاف هجماتهم البحرية، وانتهت هذه الحملة باتفاق بوساطة عُمانية نص على وقف استهداف السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات الجوية الامريكية على الحوثيين".
مضيفا: "ومع ذلك، عاود الحوثيون استهداف سفن غير أمريكية في يوليو 2025، وواصلوا ضرباتهم بعيدة المدى ضد إسرائيل حتى تم التوصل لوقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025م" وتوقفت جماعة الحوثي عن تنفيذ هجماتها على السفن الاسرائيلية وعلى موانئ ومطارات اسرائيل وقواعده العسكرية. حسب التقرير.
ونوه التقرير إلى إن "إدارة الرئيس ترامب اتخذت إجراءات حازمة ضد الحوثيين، شملت إعادة تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) في مارس 2025،ودعم قرار مجلس الأمن بإنهاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA)، مع التركيز على حرمان الحوثيين من الموارد اللازمة لأنشطتهم".
وتحدث تقرير مركز ابحاث الكونجرس الامريكي، عن "وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني داخل اليمن، في سياق دعم عسكري وتقني للحوثيين، الذين يُعتقد أنهم تلقوا أسلحة ومعلومات استهداف وخبرات عسكرية متقدمة". وعن "مخاوف استغلال تنظيم القاعدة حالة عدم الاستقرار في اليمن".
مفردا حيزا كبيرا للحديث عن تدهور الوضع الإنساني في اليمن، وحذر من فجوة حادة في التمويل الإنساني، حيث لم يتم تمويل سوى 28.3% فقط من خطة الاستجابة الأممية لعام 2025 التي طالبت بـ 2.47 مليار دولار". رغم ايقاف الادارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب مساعداتها لليمن، منذ عام ونيف.
وقال التقرير: إن "هذا الوضع لا يزال يمثل واحداً من أسوأ الأزمات في العالم؛ حيث يظل اليمن افقر دولة عربية ويحتاج نحو 19.5 مليون يمني (أكثر من نصف السكان) إلى المساعدات الانسانية والحماية. و60% من الاسر اليمنية تعاني من نقص الغذاء، كما أدى نقص التمويل إلى تقليص خدمات حيوية".
مختتما بقوله: رغم تراجع مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكن الصراع لم يُحسم في اليمن، ولا يزال بعيداً عن الحل النهائي". ورجح التقرير الامريكي أن "يظل اليمن بؤرة توتر إقليمي، مع استمرار التنافس بين القوى المحلية والدولية حول مستقبل الدولة ووحدة أراضيها وأمن طرق التجارة العالمية".
يشار إلى أن الامم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن، هانس غروندبيرغ تشدد على ضرورة توحيد مواقف الاطراف الاقليمية والدولية باتجاه دعم بدء تنفيذ "خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن" التي افضت اليها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين السعودية وجماعة الحوثي والحكومة اليمنية بوساطة عمانية، وتبنتها الامم المتحدة في ديسمبر 2023م
|