انفجار “ساعة الحسم”.. انطلاق “عملية واسعة” بإسناد جوي فكك “غرفة العمليات” وأسقط المعسكرات وفرار جنود الميليشيا عقب تعزيزات ضخمة (تفاصيل حاسمة)
تعزيزات عسكرية سعودية إلى مأرب عبر منفذ الوديعة
مع انفجار “ساعة الحسم” دخل الصراع داخل معسكر العدوان طورًا غير مسبوق، بعدما أطلقت الرياض عملية سعودية واسعة استهدفت النفوذ الإماراتي وأدواته المسلحة، بإسناد غارات جوية مكثفة قلبت المشهد خلال ساعات. الضربات الدقيقة فكّكت غرفة العمليات الإماراتية، وأسقطت معسكرات الانتقالي تباعًا، محدثةً انهيارًا ميدانيًا ترجمته مشاهد فرارٍ جماعي لجنود الميليشيا. وجاء هذا التحول الحاد متزامنًا مع تعزيزات سعودية ضخمة اندفعت نحو باب المندب، في إشارة واضحة إلى انتقال المواجهة من سياسة الضغط إلى فرض الوقائع بالقوة، وفتح فصلٍ جديد من صراع الغنائم داخل التحالف نفسه.
وجدد طيران العدوان السعودي، اليوم الأربعاء، غاراته على مدينة المكلا، مستهدفاً مواقع مرتزقة فصائل الإمارات في معسكر “الربوة” بمنطقة خلف، حيث كان يُعقد اجتماع لقيادات المنطقة العسكرية الثانية التابعة للمجلس الانتقالي. وبحسب مصادر عسكرية، فقد ألقت المقاتلات قنابل دخانية وصوتية قرب موقع الاجتماع الذي كان يترأسه القائد الموالي لأبوظبي، طالب سعيد بارجاش، في رسالة سعودية حادة مفادها أن “زمن التمرد انتهى”.
الغارات جاءت بالتزامن مع انتهاء المهلة السعودية المحددة للإمارات لسحب مرتزقتها وفصائلها من اليمن خلال 24 ساعة، ما يعزز فرضية أن الرياض تمهّد لعملية عسكرية واسعة النطاق في حضرموت والمهرة، خصوصاً مع تحركات مكثفة لطيران الاستطلاع فوق مدن الساحل والوادي.
وفي تطور ميداني لافت، اعترف المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً بسقوط أول معسكراته بوادي حضرموت، مؤكداً انسحاب قواته من معسكر “نحب” بعد معارك خاسرة أمام ما يُعرف بـ“حلف القبائل” المدعوم سعودياً. وقد أظهرت صور ومقاطع مصوّرة دخول مسلحي الحلف إلى المعسكر ورفع الأعلام السعودية على بواباته بعد أن فرت منه قوات الانتقالي.
كما سيطر مقاتلو الحلف على مديريات الشحر وغيل باوزير وغيل بن يمين، في ظل انهيارات متسارعة للفصائل الإماراتية التي تفككّت غرف عملياتها في مطار الريان، وأخلت مواقعها تحت تهديد الطيران السعودي.
وبث ناشطون من حضرموت مقاطع فيديو توثّق فرار أرتال ضخمة لمرتزقة الإمارات من مدن شبام وسيئون، حيث قامت تلك القوات بنزع أعلام “الانفصال الجنوبي” من آلياتها خشية الاستهداف الجوي، فيما تتحدث المصادر عن حالة من الارتباك والفوضى داخل صفوف الانتقالي مع تضارب البيانات بين قياداته، إذ يؤكد بعضهم الانسحاب بينما يصرّ آخرون على “التمسك بالهضبة النفطية”.
وفي الوقت الذي يصف فيه الانتقالي ما جرى بأنه “مناورة تكتيكية”، تؤكد الوقائع أن الانسحاب ليس سوى انهيار ميداني كامل تحت الضغط السعودي، خصوصاً مع رصد تحركات لوحدات “درع الوطن” الموالية للرياض وهي تتقدم باتجاه مواقع الانتقالي لتسلم المعسكرات.
أما قائد محور أبين في الانتقالي، مختار النوبي، فحاول تبرير التراجع قائلاً إن “القوات نفذت أكبر مناورة عسكرية في حضرموت”، لكنه تجنّب الإشارة إلى حجم الخسائر والانشقاقات التي شهدتها صفوفه. وتُظهر المعطيات أن تصريحات النوبي محاولة لرفع المعنويات بعد انهيار متسارع في الميدان.
في المقابل، بثّ إعلام حلف القبائل صوراً من داخل معسكر العليي بمدينة الشحر بعد فرار قوات الانتقالي، حيث أنزل المقاتلون الأعلام الإماراتية ورفعوا رايات القبائل، في مشهدٍ يعكس تغيّر موازين القوة لصالح الجناح السعودي الذي يسعى إلى إحكام قبضته على كامل الساحل الشرقي.
ويُرجّح مراقبون أن يكون ما جرى نتاج اتفاق خفي بين الرياض وأجنحة قبلية في حضرموت لإسقاط الفصائل الإماراتية من الداخل، خصوصاً بعد لقاء رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بالشيخ عمرو بن حبريش في الرياض وتعهده بدعمه لتولي التمثيل الرسمي للمحافظة خلفاً للقيادي الموالي للإمارات فرج البحسني.
ويرى محللون أن الانهيار المفاجئ للفصائل الإماراتية جاء نتيجة تمرد داخلي لقوات “النخبة الحضرمية” التي رفضت القتال ضد أبناء مناطقها، إضافة إلى التحريض السعودي الذي نجح في شقّ الصف الإماراتي ودفع كثير من القادة المحليين إلى الانضمام لقوات “درع الوطن”.
ومع انكشاف الميدان شرقاً، تتحدث التقارير عن انسحاب آخر الجنود الإماراتيين من المكلا، ما يشير إلى انتهاء فعلي للوجود العسكري المباشر لأبوظبي في حضرموت، وتركها فصائلها تواجه مصيرها تحت القصف السعودي المتصاعد.
لكن المعركة لم تنتهِ بعد. فمصادر سياسية تؤكد أن الساحل الغربي في طريقه للاشتعال، بعد أن بدأت السعودية عملياً عزل طارق عفاش إثر انحيازه للإمارات وتهديده باستهداف السفن السعودية في حال مهاجمة ميناء المخا.
وتقول تقارير ميدانية إن الرياض دفعت بتعزيزات إلى محيط باب المندب، فيما أعلنت قبائل تهامة والوازعية والحوك تأييدها لخطوات المملكة ورفضها للنفوذ الإماراتي على الساحل.
أما الثمن الذي سيدفعه الانتقالي في حال خسارة معركة الشرق، فسيكون قاسياً: انهيار نفوذه العسكري والسياسي في الجنوب. خسارة عدن كعاصمة مؤقتة لشرعية التحالف، إقالة قياداته من الحكومة والمجلس الرئاسي. تفكيك فصائله ونزع سلاحه، انتهاء الدعم المالي والعسكري من الإمارات.
وبذلك يتحول الانتقالي من أداة ضغط بيد أبوظبي إلى عبء سياسي وعسكري، فيما تتجه السعودية لإحياء قوى هادي والإصلاح لتعبئة الفراغ في الجنوب تحت شعار “استعادة الشرعية”، لكن بمفهومٍ سعوديٍّ خالص.
وفي المقابل، تقف صنعاء اليوم مراقبةً المشهد من موقع المنتصر الاستراتيجي؛ فالصراع الذي يشتعل بين أطراف العدوان ليس سوى نتيجة طبيعية لتناقض المصالح والأطماع، فيما تبقى القوات المسلحة اليمنية على ثباتها واستعدادها، ترى في هذا التناحر “تصفيةً ذاتيةً لمعسكر العدوان”.
|