تحركات إماراتية انتقامية تستهدف التحرك السعودي في اليمن
أثار البيان الأول الذي أصدره رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من أبوظبي، عقب مغادرته عدن، قلقا بالغا في الأوساط السعودية، إذ قرأته الرياض باعتباره إشارة سياسية تتجاوز حدود الخطاب الإعلامي إلى محاولة إعادة التموضع في المشهد اليمني من بوابة إماراتية.
ورغم مساعي أبوظبي لتقديم البيان على أنه موقف شخصي للزبيدي، فإن السعودية تعاملت معه كرسالة مباشرة، وسارعت إلى توجيه تحذيرات عبر قنوات سياسية وإعلامية من تحويل الأراضي الإماراتية إلى منصة لتحركات تمس أمنها، مؤكدة أن أي نشاط سياسي أو إعلامي ينطلق من أبوظبي سيُنظر إليه كتحرك عدائي يستوجب الرد.
وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة إلى أن الإمارات بدأت فعليا إعادة تفعيل أوراق ضغطها في اليمن، عبر الإبقاء على المجلس الانتقالي الجنوبي فاعلا في الشارع، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مضطربة من شأنها تعقيد التحرك السعودي، خصوصا في ظل ما يمتلكه الانتقالي من قدرات تسليحية سبق توزيعها على أنصاره.
وتراهن أبوظبي، وفق هذه المعطيات، على إدارة الصراع بزمن طويل النفس، من خلال تحريك الشارع الجنوبي عند الحاجة، وخلق موجات توتر مدروسة تحرج الرياض، وتعرقل مساعيها لتثبيت نفوذ مستقر في جنوب اليمن، مع إبقاء المشهد مفتوحا على احتمالات الفوضى وإعادة خلط الأوراق.
ويُنظر إلى ظهور الزبيدي وبيانه الأخير باعتبارهما اختبارا أوليا لقياس مستوى التحمل السعودي، تمهيدا لإعادة ضبط مسار التحرك الإماراتي غير المباشر، بما يشمل مراجعة أدوات التأثير وقنوات التمويل، في ظل علاقة سعودية إماراتية تمر بمرحلة توتر غير مسبوقة، رغم المساعي الأمريكية لمنع انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة.
وفي المحصلة، لا تبدو الإمارات مستعدة لتجاوز خسائرها في اليمن أو طي صفحة مشروعها هناك، إذ تشير الوقائع إلى اعتمادها سياسة العمل من خلف الستار، واستخدام أدوات محلية لإدارة صراع منخفض الوتيرة، بهدف توجيه رسائل ضغط متواصلة للسعودية دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
|