صحيفة أمريكية: السعودية تُقصي الإمارات من المشهد الإقليمي وتضع ‘‘خطوطاً حمراء’’ لنفوذ أبوظبي من اليمن إلى القرن الأفريقي
كشف تقرير مطول لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تحول دراماتيكي في موازين القوى بمنطقة الشرق الأوسط، حيث بدأت المملكة العربية السعودية استراتيجية علنية تهدف إلى تقليص نفوذ دولة الإمارات وإقصائها من الملفات الحيوية، بدءاً من جنوب اليمن وصولاً إلى سواحل البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في صراع يضع استقرار "الدول الهشة" في المنطقة على المحك.
اليمن: "الشرخ الكامل" ونهاية وكلاء أبوظبي
أكد التقرير أن الصراع المحتدم منذ سنوات تفجر علنياً الشهر الماضي في جنوب اليمن، حيث لم تكتفِ الرياض بالتحرك السياسي، بل نفذت ضربات عسكرية استهدفت شحنة أسلحة إماراتية كانت موجهة لمقاتلين متمردين.
وأدى الضغط السعودي إلى انسحاب مفاجئ للقوات الإماراتية، وحلّ "المجلس القيادي للانفصاليين" لنفسه فوراً، فيما وصفه وزير الخارجية اليمني الأسبق، خالد اليماني، بأنه "شرخ كامل" وصدمة مدوية لنفوذ أبوظبي.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي أن الرياض تعتبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي جزءاً من "حزامها الأمني الاستراتيجي"، وأن التوسع الإماراتي هناك أصبح يتعارض بشكل مباشر مع الرؤية السعودية.
حصار "الشبكة الإماراتية" وتحالفات الرياض البديلة
وبحسب التقرير، تعمل السعودية حالياً على تفكيك شبكة النفوذ التي بنتها أبوظبي على مدار سنوات عبر مسارين، أولها العزلة الجوية واللوجستية، حيث أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية إعادة توجيه الطائرات الإماراتية المتجهة لوكلائها في (تشاد، ليبيا، والسودان) لتجنب الأجواء السعودية والمصرية والصومالية، ما يعكس تنسيقاً لقطع خطوط الإمداد الإماراتية.
وثانيها المحور الثلاثي الجديد، حيث كشف مسؤول أمني صومالي عن محادثات سعودية متقدمة مع مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني، وهو ما دفع مقديشو لإعلان عزمها إلغاء الاتفاقيات الدفاعية مع الإمارات التي تدير موانئ وقواعد في مناطق "خارج سيطرة الحكومة الفيدرالية".
وأوضح التقرير وجود تباين جذري في النهج الخارجي للبلدين، حيث يرى الدبلوماسيون السعوديون أن النهج الإماراتي يعتمد على إنشاء "مراكز نفوذ غير دولية" تضعف كيانات الدول وتؤدي لتفككها، خاصة في السودان وليبيا واليمن.
بينما يصور محللون إماراتيون، مثل عبدالله عبد الخالق، التحرك السعودي كناتج عن "عقدة الأخ الأكبر"، مشيرين إلى أن الرياض رأت في الصعود الاقتصادي والاستثماري الإماراتي في أفريقيا (تجاوزت الصين كأكبر مستثمر عام 2022) تحدياً لقيادتها الإقليمية.
وتطرق التقرير إلى واقعة تهريب عيدروس الزبيدي عبر الصومال، والتي اعتبرتها الرياض وحكومة مقديشو انتهاكاً صارخاً للسيادة. هذه الحادثة، إلى جانب وصول القوات المدعومة إماراتياً إلى حدود حضرموت (الغنية بالنفط)، كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" ودفعت القيادة السعودية للتحرك العسكري والسياسي المباشر لإنهاء هذا الوجود.
ويصف الخبراء، ومنهم "ليام كار" من معهد أمريكان إنتربرايز، هذا الانقلاب في المواقف بـ "الهائل"؛ فبعد أن كانت الإمارات وحلفاؤها على وشك السيطرة على مضيق باب المندب وخليج عدن في ديسمبر الماضي، أصبحت الدفة الآن تميل بوضوح لصالح السعودية التي بدأت فعلياً في إنشاء شبكة أمنية خاصة بها تُقصي فيها منافستها الخليجية من المعادلة
|