الحوثيون يفرض حصارًا مائيًا خانقًا على قرى حجور في حجة
في مشهدٍ يعكس قسوة الواقع الإنساني في شمال غرب اليمن، يضطر سكان قرى حجور بمديرية كشر في محافظة حجة إلى خوض معاناة يومية بحثًا عن المياه، بعد أن حوّلت مليشيا الحوثي العطش إلى أداة عقاب جماعي، عبر منع وصول صهاريج المياه المقدّمة ضمن مبادرات إنسانية، وفرض حصار مائي خانق يهدد حياة آلاف المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.
وتواصل مليشيا الحوثي الإرهابية ممارسة سياسة العقاب الجماعي بحق سكان قرى حجور، من خلال عرقلة ومنع وصول صهاريج المياه القادمة من وديان تهامة، رغم تكفّل فاعلي الخير بتأمين ونقل المياه في محاولة للتخفيف من معاناة الأهالي، في ظل أزمة مياه حادة تشهدها المنطقة منذ أشهر.
وأفادت مصادر محلية لـوكالة 2 ديسمبر أن المليشيا أوقفت عددًا من صهاريج المياه ومنعتها من دخول القرى المستهدفة، ملوّحة باتخاذ إجراءات قمعية بحق السائقين والوسطاء، في وقتٍ تفتقر فيه القرى لأي مصادر مياه آمنة أو بديلة، ما فاقم معاناة السكان وعمّق الأزمة الإنسانية.
وأوضحت المصادر أن المليشيا أصدرت تعاميم مشددة وتهديدات مباشرة بالاختطاف وفرض عقوبات بحق كل من يقوم بتصوير أو نشر صور ومقاطع مرئية توثّق أزمة المياه ومعاناة الأهالي، في محاولة لإخفاء هذه الممارسات ومنع وصولها إلى الرأي العام والمنظمات الحقوقية.
وجاءت هذه الإجراءات عقب تداول ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مؤلمة تُظهر تدافع النساء والأطفال خلف صهاريج المياه للحصول على كميات محدودة، في ظل شحّ شديد للمياه، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان نتيجة تعمّد المليشيا منع أي حلول أو تدخلات إنسانية من شأنها تخفيف الأزمة.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذا الحصار المائي ينذر بتداعيات صحية خطيرة، لا سيما انتشار الأمراض المرتبطة بتلوّث المياه وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال، مؤكدين أن ما يجري في حجور يندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استخدام الموارد الأساسية كسلاح ضد المدنيين.
وتؤكد الأمم المتحدة أن حرمان المدنيين من المياه في سياق النزاعات المسلحة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة عندما يُستخدم كوسيلة ضغط أو عقاب جماعي، مشددة على ضرورة ضمان وصول السكان إلى المياه والخدمات الأساسية دون عوائق.
كما حذّرت منظمة اليونيسف من أن أزمة المياه في اليمن تُعد من أخطر التحديات التي تهدد حياة الأطفال، مؤكدة أن عرقلة الوصول إلى المياه الآمنة تسهم بشكل مباشر في تفشي الأمراض وزيادة معدلات سوء التغذية.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في تقاريره إلى أن القيود المفروضة على وصول المساعدات والخدمات الأساسية في اليمن، بما فيها المياه، تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وتزيد من هشاشة المجتمعات المحلي
|