السعودية تصنع ثورة اقتصادية لقلب الطاولة على الحوثيين.. والتفاصيل مذهلة!
كشفت وكالة "رويترز" للأنباء، في تقرير استقصائي موسع، النقاب عن ملامح الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها المملكة العربية السعودية في ملف اليمن، والتي تتجاوز المنطق العسكري التقليدي نحو هندسة سياسية واقتصادية معقدة تهدف إلى خلق "قصة نجاح" في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، لاستخدامها كأداة ضغط قصوى لدفع جماعة الحوثي نحو طاولة المفاوضات.
معادلة "النجاح" كأداة إجبار:
وبحسب مسؤولين رفيعي المستوى تحدثوا للوكالة، فإن الرياض تسعى بجدية لتحويل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية إلى "نموذج حي" للاستقرار الاقتصادي والتنموي.
ولا يعتبر هذا التحول هدفاً تنموياً بحتاً، بل هو استراتيجية مدروسة تهدف إلى إظهار الفارق الشاسع بين واقع الحكومة وواقع مناطق الحوثيين، مما يشكل ضغطاً سياسياً ونفسياً وإجبارياً على المتمردين للقبول بالحلول السياسية.
وترافق هذه المساعي التنموية مع تحركات عسكرية حذرة؛ حيث كشف التقرير عن قيام السعودية بتعزيز قدرات القوات الحكومية ورفع جاهزيتها القتالية إلى أقصى درجاتها، استعداداً لأي سيناريو محتمل يشمل انهيار مسار السلام الحالي وعودة المواجهات العسكرية بشكل مكثف.
ورقة "الجنوب" والوعود بتأجيل الانفصال:
وفيما يخص الملف الشائك في المحافظات الجنوبية، أشار تقرير "رويترز" إلى تحول لافت في أسلوب إدارة الرياض للملف، عبر توظيف ما وصفته بـ "الحوافز السياسية".
وكشفت الوكالة عن أن المسؤولين السعوديين أبلغوا قيادات بارزة في "المجلس الانتقالي الجنوبي" بأن طموحاتهم في إقامة دولة منفصلة في الجنوب هي "طموحات مشروعة" قد تصبح واقعاً ملموساً.
غير أن الرياض وضعت "شرطاً زمنياً" لهذا الوعد، مؤكدة للقيادات الجنوبية أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يؤجل ليكون مرحلة لاحقة، مشروطةً أولاً بإنهاء الصراع العسكري مع جماعة الحوثي وحل النزاع بشكل نهائي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة كمحاولة لضمان ولاء الجنوب في المعركة الحالية ضد الحوثيين، مقابل وعود مستقبلية بالهيكلة السياسية.
سياسة "العصا" الغليظة: احتجاز وزير الدفاع:
ولم تقتصر الاستراتيجية على "الجزرة" والوعود، بل برز جانب "العصا" الحازمة إزاء أي تقاعس يُعتبر خروجاً عن الخطط السعودية.
تحديات هيكلية: هل يمكن شراء الاستقرار؟
واختتمت "رويترز" تقريرها بنظرة تحليلية حذرة، حيث رأى محللون أن "تفكيك اقتصاد الحرب" في اليمن يواجه عقبات هيكلية عميقة.
وأشار التقرير إلى المفارقة الخطيرة المتمثلة في أن رواتب المقاتلين لا تزال تفوق بكثير رواتب المعلمين وموظفي القطاع المدني، مما يعني أن استمرار النزاع بات مصلحة اقتصادية لشريحة واسعة
|