قناة ”الجزيرة” تكشف الخائن الأكبر الذي غدر باليمنيين وخذلهم
سلطت قناة " الجزيرة " الضوء على قضية غابت عن ملايين اليمنيين داخل اليمن وخارجها، وكشفت عن مجموعة من الخونة وعديمي الذمة والضمير، الذين ماتت فيهم كل مشاعر الإنسانية وتركوا أبناء الشعب اليمني في كل المحافظات اليمنية الجنوبية والشمالية يعانون من الفقر والجوع والمرض دون أن تهتز شعرة في رؤوسهم، فقد ماتت ضمائرهم رغم قدرتهم الهائلة على التخفيف من معاناة أبناء جلدتهم في كل ربوع اليمن.
ويخطئ من يعتقد ان تهمة الخيانة والغدر والخذلان لا يتم توجيهها الا للمسؤولين وأصحاب المناصب الرفيعة، فتقرير الجزيرة كشف مجموعة كبيرة من الخونة، خذلوا الشعب اليمني طيلة سنوات ربما تتجاوز العقد كاملا، وللأسف فإن هؤلاء الخونة لا علاقة لهم بالدولة، ولا يمتلكون مناصب لا في الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، ولا في سلطات الحوثي، لكنهم يمتلكون الكثير من القدرات والامكانيات التي تمكنهم من إنقاذ شريحة واسعة من أبناء جلدتهم بما يمتلكون من الأموال الطائلة التي كانت هي السبب الرئيسي لهذه الخيانة، وجعلت احاسيسهم ومشاعرهم تموت ولا تأبه حتى ولو مات الشعب اليمني جوعا.
الجزيرة نشرت التقرير تحت عنوان مثير (( فيديو يثير فيضا من التعاطف والتقدير.. كويتي يلتقي لأول مرة أيتاما يمنيين كان يرعاهم طوال 8 سنوات )) هكذا كان العنوان، وجاءت التفاصيل التي هزت وجدان ملايين اليمنيين داخل اليمن وخارجها، فهذا أحد أبناء شعب الكويت العظيم الذي لطالما كان السباق إلى الخير في اليمن ودعمها بلا حدود في شتى المجالات، إذ أقدم صحفي كويتي يدعى "مشاري العنزي" برعاية وكفالة مجموعة من الأيتام اليمنيين من محافظة " إب " الذي يطلق عليها اللواء الأخضر.
هذا الرجل النبيل الشريف كفل مجموعة من الأيتام وهو لا يعرفهم ولم يشاهدهم وقدم لهم كل المتطلبات من ملبس ومسكن ومصاريف ووفر لهم كل شيء، لذلك قرر السفر إلى عدن ليلتقي بأولئك الذين كفلهم ليشعر بالاطمئنان، فكان لقاء مليئا بالمشاعر وأثار تعاطفا على منصات التواصل، وأنطلق الأطفال ليقطعوا عشر ساعات متواصلة منطلقين إلى العاصمة المؤقتة عدن، فكانت قلوبهم تخفق بشدة، وما ان وطأت أقدامهم في مدينة "عدن "حتى انطلقوا كالسهام تسبقهم دموعهم وهم يرتمون في أحضان أبوهم الذي لم يكونوا من نسله ولكنه كان لهم أبا رحيما وأخا كبيرا وفر لهم الحياة الكريمة وهو لا يعرفهم.
لقد دمعت عيني وبكيت كثيرا وأنا أشاهد المقطع، وحين كانت الدموع تتساقط رفعت يدي إلى السماء أدعوا لهذا الكويتي الشهم النبيل من كل قلبي، واسأل الله أن يبارك له في عمره ورزقه وأولاده وصحته وأن يسعده في الدارين ويجعله في الفردوس الأعلى، وما زاد من دموعي إنني تذكرت من خان هؤلاء الأطفال والملايين من أطفال اليمن، وتركهم يواجهون الظروف القاسية والمعناة الرهيبة، فمهما كان ما يملكه هذا الكويتي الكريم الذي حباه الله قلب طيب وزرع في جسده وروحه الرحمة فكان الأب الحنون، فلن يكون أثرى أو أكثر مالا من كثير من اليمنيين الأثرياء الذين يمتلكون المليارات ويمارسون كل أنواع التجارة والاستثمارات في شتى بقاع الأرض.
إن من خذل الشعب اليمني العظيم، وغدر بأولئك الذين لا يجدون ما يأكلون ولا يشربون ولا أين يسكنون، هم التجار ورجال المال والأعمال والمليونيرات اليمنيين، لو أن كل ثري أو تاجر يمني عمل كما عمل هذا الكويتي الشهم لما وجد فقيرا واحدا في اليمن، فهناك عدد هائل من أصحاب الثروات الطائلة الذين يعيشون في كل دول العالم ، ففي أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا وفي القارة الآسيوية والأفريقية هناك يمنيين يمتلكون ملايين، بل مليارات الدولارات، ولم يقدموا لأبناء جلدتهم ولو ريال واحد فقط.
ومع أن الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تحث بشكل كبير على الاحسان والمساعدة والرحمة والصدقة وتقديم العون للمحتاجين واليتامى والمساكين، ويؤكد رب العالمين ورسوله الكريم ان أجر تلك الأعمال عظيم والعائد هائل ومذهل في الدنيا والأخرة، لكن الأثرياء اليمنيين لا يلتفون لتلك الآيات القرآنية الكريمة ولا يأبهون للأحاديث النبوية الشريفة التي تحثهم على الاحسان والعطاء للمحتاجين، فكل ما يفكرون به جمع المزيد من المال، وإذا قرروا أنفاق الفتات فهم لا يفعلون ذلك ابتغاء وجه الله، بل يفعلون ذلك للشهرة والغطرسة والظهور أمام الكاميرات أو على مواقع التواصل بوجوه مبتسمة، لكنها ابتسامة صفراء تخفي خلفها النفاق والكذب.
وهناك أمر أشد مرارة، فمن المؤسف إن الغالبية الساحقة من التجار داخل اليمن _ إلا من رحم ربي – لا يكتفون بعدم تقديم أي عون أو مساعدة للفقراء واليتامى والمحتاجين والمساكين، بل أنهم يبتكرون كل الحيل الشيطانية ويمارسون كل أنواع الخداع والأكاذيب لإخفاء السلع والمواد الغذائية حتى ترتفع أسعارها ومن ثم يقومون ببيعها بأضعاف مضاعفة لأولئك الذين لا حول لهم ولا قوة، دون أن تأخذهم رحمة ولا شفقة، ونسوا أن الراحمون يرحمهم الرحمن وأنه ما نقص مال من صدقة قط كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونسوا أيضا، قول الله سبحانه وتعالى وهو يحذر الذين يكنزون الذهب والفضة، ويرفضون العطاء للمحتاجين مما أعطاهم الله، وتحولوا إلى
عبيد للدرهم والدينار، وهذا الانحراف في التفكير هو الذي منعهم من تقديم الاحسان والنفقة للأخرين، فيقول سبحانه في محكم التنزيل (( يوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)) صدق الله العظيم
|