المعبقي يفجرها بالأرقام: لا طباعة نقدية والسعودية غطت الرواتب بمليار ريال سعودي
قطع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، الجدل المثار حول ما يُروَّج عن ضخ كتلة نقدية جديدة في السوق، مؤكداً أن ما يتم تداوله بهذا الشأن يفتقر للفهم المصرفي والاقتصادي، ويجري خارج سياقه الحقيقي.
وقال غالب إن المملكة العربية السعودية ضخت خلال شهر يناير الماضي نحو مليار ريال سعودي لتغطية رواتب موظفي الدولة، مشدداً على أن الحديث عن قيام البنك المركزي بضخ عملة مطبوعة بصورة عشوائية كلام عابر وبعيد كل البعد عن الواقع الاقتصادي.
وأوضح محافظ البنك المركزي، في تصريح صحفي، أن الحاويات التي وصلت إلى ميناء عدن الشهر الماضي محمّلة بنقد مطبوع لا تتجاوز قيمته ما يعادل 25 مليون دولار، مؤكداً أن هذه الأموال لم تُدخل بهدف ضخها في السوق، في وقت لا يستطيع فيه المواطن أو التاجر تغيير حتى 100 ريال سعودي أو دولار عند الحاجة إلى السيولة المحلية.
وبيّن غالب أن تلك الكتلة النقدية ظلت محتجزة في ميناء عدن منذ العام 2021، وأن الموانئ أخلت مسؤوليتها عنها وضغطت خلال الفترة الماضية لاستلامها، خصوصاً مع ما شكلته التطورات والأحداث من مخاطر كبيرة عليها، لافتاً إلى أن هذه الظروف استُغلت من قبل أطراف لمهاجمة البنك المركزي دون إدراك لحقيقة ما جرى أو لتداعيات ما يتم الترويج له على معيشة المواطنين.
وأكد محافظ البنك المركزي أن المؤسسة لم تقم بضخ أي عملة من الريال اليمني منذ مطلع العام 2022، بل على العكس تماماً، حيث جرى سحب ما يقارب 3 تريليونات ريال، ثم إعادتها إلى السوق تدريجياً عبر صرف الرواتب خلال الفترات الماضية، وهو ما أسهم في توفير السيولة وتحقيق قدر من التوازن في السوق.
ويأتي هذا التوضيح بالتزامن مع إعلان السعودية، في 15 يناير الماضي، عن دعم مالي عاجل بقيمة 90 مليون دولار لتعزيز البنك المركزي اليمني في عدن، مخصص لصرف رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري، إلى جانب حزمة دعم تنموي واقتصادي كبرى ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تشمل 28 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي.
وسجّل البنك المركزي اليمني، منذ أغسطس 2025، تقدماً لافتاً في ضبط السوق المصرفية ووقف تدهور العملة المحلية، محققاً تحسناً تجاوز 44% في سعر صرف الريال اليمني، مع تثبيته عند مستوى 420 ريالاً مقابل الريال السعودي، ونحو 1617 ريالاً مقابل الدولار، إلى جانب إيقاف عشرات شركات الصرافة المخالفة وتنظيم سوق الصرف.
كما أسهمت إجراءات البنك، بحسب تقارير دولية، في خفض التضخم وتعزيز الاستقرار النقدي، وهو ما حظي بإشادة صندوق النقد الدولي، الذي استأنف مشاوراته مع اليمن بعد توقف لأكثر من عشر سنوات، في مؤشر على الثقة المتزايدة بالإصلاحات النقدية والمالية التي يقودها البنك المركزي في عدن.
|